فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 5: 16)
آخر الأخبار

قداسة الحبر الأعظم

 ولد قداسته في الموصل العراق بتاريخ 21/4/1933 من أبوين فاضلين هما: بشير عيواص وحسيبة عطو وهو الابن الرابع لهما وفي المعمودية سمي سنحاريب وتحت كنف والديه تربّى واخوته تربية مسيحية حقيقية ورضع لبان التقوى والفضيلة ومحبة العلم والمعرفة. تلقى سنحاريب دروسه الابتدائية في مدرسة التهذيب للأحداث في كنيسة الطاهرة الداخلية وانتقل إلى مدرسة مار توما وظهرت عليه دلائل الفطنة والذكاء منذ نعومة أظفاره اختارت النعمة الإلهية سنحاريب ليكون أحد طلاب معهد مار أفرام الكهنوتي في الموصل للعام الدراسي 1946-1947 ودُعيَ منذ اليوم الأول لانتسابه إلى المعهد ( زكا ). ومعك لسنة جديدة كان زكا يتعمق أكثر فأكثر في مختلف العلوم اللاهوتية والفلسفية بجد هو نشاط، وهكذا أمضى الأكليريكي زكا سنة تحضيرية وسبع سنوات دراسية بين جدران المعهد الكهنوتي الأفرامي في الموصل وتحلّى زكا بكثير من الصفات الحميدة والمزايا الرفيعة واشتهر بوداعته وتواضعه. في 28/11/1948 رُسِمَ زكا شماساً قارئاً على يد مثلث الرحمة المطران مار أثناسيوس توما قصير وفي 8/2/1953 رُسِمَ شماساً رسائلياً على يد مثلث الرحمة المطران مار غريغوريوس بولس بهنام.

وفي ختام دراسته استجاب الأكليريكي زكا لنداء الرب فاختار طريق الرهبنة فألبسه المطران بولس بهنام الاسكيم الرهباني في كنيسة الطاهرة بتاريخ 6/6/1954 وبعدها عيَّنته إدارة المعهد الأكليريكي أستاذاً محاضراً فيها. وبأمر من البطريركية آنذاك انتقلت خدماته إلى الكرسي الرسولي في حمص وجعله بعد فترة قداسة البطريرك أفرام الأول برصوم سكرتيراً خاصاً له وبقي ملازماً للبطريرك العلامة حتى وفاته عام 1957 وفي 18/12/1955 وبتفويض من قداسة البطريرك احتفل المثلث الرحمة المطران مار ديونيسيوس جرجس القس بهنام بالقداس الإلهي وخلاله رقي الراهب الأفودياقون زكا إلى شماس إنجيلي وذلك في كاتدرائية أم الزنار بحمص. وبعد انتخاب المجمع الأنطاكي السرياني المنعقد في حمص المطران سويريوس يعقوب بطريركاً خلفاً للبطريرك الراحل مار اغناطيوس أفرام الأول برصوم ثبَّته سكرتيراً خاصاً له وأظهر الراهب زكا نشاطاً ملحوظاً وهمة لا تعرف الكلل ولا الملل. رقّاه المثلث الرحمة قداسة البطريرك مار اغناطيوس يعقوب الثالث في 17/1/1957 إلى درجة الكهنوت الشريف وفي 15/4/1959 ألبسه الصليب المقدس.

وتسنى له أن يدرس الصحافة في أحد معاهد مصر فحاز على دبلوم في الصحافة، وكانت له محاضرات وكتابات عديدة نُشِرَ بعضُها وأخذ يمثل الكنيسة بجدارة في مختلف المؤتمرات والاجتماعات اللاهوتية والمسكونة،واكتسب خبرة كبيرة من خلال مرافقته لسلفه في شؤون الملة والكنيسة إذ تعرّف على الإكليروس السرياني في كل مكان واجتمع مع رؤساء وأعضاء اللجان والمؤسسات في الكنيسة في كل الأبرشيات.

ونظراً لبعض الظروف انعقد المجمع الأنطاكي المقدس برئاسة البطريرك مار اغناطيوس يعقوب الثالث في أيلول 1963 وبناء على ترشيح قداسته وافق المطارنة الأجلاء بإجماع الآراء على انتخاب الربان زكا مطراناً جديداً للموصل. وفي كاتدرائية مار جرجس بدمشق وبتاريخ 17/11/1963 رقّى قداسة البطريرك مار اغناطيوس يعقوب الثالث الربان زكا عيواص إلى درجة مطران وأعلن اسمه الأبوي ( سويريوس زكا ) وبعدها شمَّر عن ساعديه وعمل حيث شهدت أبرشية الموصل نهضة روحية مباركة وأعمالاً عمرانية كبيرة وأحداثاً كنسية هامة كل ذلك كان من مآثر نيافة مطرانها ما بين 1963-1969 وهي الفترة التي عاشها نيافته رئيساً للأبرشية وفي عام 1966 أناط قداسة البطريرك يعقوب الثالث إدارة أبرشية دير مار متى بمطران الموصل نظراً لفراغ كرسيها وبقي في خدمته هذه حتى يوم استلامه مهامه الجديدة في أبرشية بغداد والبصرة. vوفي عام 1969 وبعد فراغ كرسي أبرشية بغداد والبصرة وبناء على ترشيح قداسة البطريرك لنيافة المطران مار سويريوس زكا عيواص وبعد استشارة المجمع المقدس وموافقته عُيِّنَ نيافته مطراناً لبغداد وبذل المطران الهمام كل جهده من أجل تنظيم الأبرشية الفتية روحياً واجتماعياً وعمرانياً وبرز نيافته في الحقل العلمي. بعد وفاة مثلث الرحمة البطريرك مار اغناطيوس يعقوب الثالث توافد أحبار الكنيسة السريانية الأرثوذكسية إلى دار البطريركية الجليلة لحضور جلسات المجمع الأنطاكي لانتخاب خلف للمثلث الرحمات البطريرك يعقوب الثالث وفي يوم الجمعة 11/7/1980 سار موكب أصحاب النيافة من صالة البطريركية إلى كاتدرائية مار جرجس وكانت وقفة خشوع أمام المذبح المقدس فتليت صلوات خاصة باستدعاء الروح القدس وفي ختامها بدأ الآباء بانتخابهم وبعد فرز الأصوات تبين أن الآباء انتخبوا بالإجماع نيافة الحبر الجليل العلاّمة مار سويريوس زكا عيواص مطران بغداد والبصرة ليكون أباً عاماً وبطريركاً على أنطاكية وسائر المشرق ورئيساً للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم، وهلل الشعب السرياني في كل مكان لهذا الانتخاب وصدقت أحاسيسهم وتحققت أحلامهم واستبشر الجميع خيراً، وتقرر أن تجرى عملية تنصيب قداسة البطريرك الجديد في الرابع عشر من شهر أيلول 1980.

ومن مؤلفات قداسته:
كتاب حسن الشهادة والأداء في سري التجسد والفداء
كتاب المرقاة في أسفار راعي الرعاة
كتاب المشكاة
سلسلة التهذيب المسيحي
كتاب أسرار الكنيسة السبعة
كتاب مار أفرام السرياني
كتاب الحمامة
عدة محاضر اللاهوتية وتاريخية ألقيت في مؤتمرات عالمية
بحث تاريخي هام في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية عبر العصور
أبحاث لغوية وأدبية ودينية وعقائدية نشرت في مجلات عديدة عالمية في مقدمتها مجلة. وحتى الآن يقوم قداسته بهمة منقطعة النظير إذ نعيش في عهده عهداً ذهبياً فإنه يهتم بالكنيسة وخدامها فهيأ الكثير من الربان ورسم العديد من المطارنة لعدة أبرشيات واهتم بالروحيات فزين مكتباتنا بالعديد من الكتب الروحية والعقائدية والتاريخية والطقسية وبالعمران فأنشأ الأديرة ومن أهمها دير مار أفرام الكهنوتي. أدام الله قداسته ومدّه بالعمر الطويل وبالصحة والعافية ليبقى لنا أباً وراعياً ومدبّراً وهو السميع المجيب آمين.

التعليقات مغلقة