بواسطة: الأخ مدحت بتاريخ : الإثنين 05-10-2009 09:36 صباحا
مقـاومة الـمسيح تقوى وتنتشـر ان ربط أقطار العالم أحدها بالآخر بالسفر ووسائل الإعلام والإنتاج الأدبي يساعد على تعميم الأذى هذه الأدوات نافعة لاستفحال الشر كما تنفع لإذاعـة الخير ولا شكوى لنا من وجودها انمّا هذا يفسر تفشي الخطيئـة وهنا لا بدّ من مراقبـة الانسان لنفسه ولأولاده انهم لا يستطيعون الخروج من العالم وتشكيل تجمعات طاهرة لأن وسائل العيـش هي في هذه الدنيا وبالاختلاط مع الأشـرار والخطأة
انت تبني دنياك مع البشريـة الـموجودة وهي تحاول بثّ فسادها وانت تسعى بالقدرة الحسنـة والكلام الطيّب ان تنقلها الى معرفـة الرب هذا صراع أبدي بين النـور والظلمة ويتم الصراع في مكان عملك وفي بيتك وفي التكتلات الاجتماعية التي انت فيها بحكم مسـؤولياتك.
ولكن هذا لا يعني انك مضطر ان تعاشرأهل السوء في سهراتهم وكل لقاء لهم ولا ان تتبنّى نمطهم الاجتماعي لك ان تختار أصدقاءك وان تناقش مع اولادك معشرهم ومطارح نزهاتهم وترى على شاشة التلفزيون البرنامج الذي تريد ولا تصبح ضحية الشاشـة ذلك ان للعَـين طهارتها وللأذن طهارتها ولك ان تُلزم زوجتك وبناتـك بالحشمـة ولا سيـما اذا كنت تنفـق عليهن.
وانت مدعو في الطعام والشراب الى التـواضع واجتناب البذخ والى ذلك ايضا في كسائـك وأثـاث بيتـك فالـمجد العالـمي يأتي ايضا من هـذه فإذا اشتهـيت الـمجد وانتفخت تفرغ من الوجود الحق الذي يقوم عليـه الصامدون وكلما مارست هذا الـلون من الشهوات تتحكم هي في فكرك وتصير مبتغاك وتسقط الى جحيم الغيرة والتباهي فتستكبر لأنك تملك وسائل العيش ووسائل النفـوذ اكثر من سواك وتظلم نفسك بعد ان استنارت بالـمسيح واذا كان الرجل يتعظّم بمالـه وقوتـه فمَيل الـمرأة ان تتبختر بسبب من تبرجها وأثوابها وسيارتها وما الى ذلك من أباطيل ويقود هذا الى الاستعلاء والى رصف العائلـة مع الـمترفين فإلى الترفع عن الفقراء الذين هم بالدرجـة الاولى أحباء الـمـسيح.
ولا يخدعنَّ أحد نفسه اذا ظن انه يقدر ان يعرض كل بهائـه وان يكـون شغوفا بالتواضع بآن هذا سلوك ينافي الـمشاركة فطـلب الأبهّـة يزيدنا تعلقا بها وينميها ليس فقط بلا فائدة ولكنـه يؤذي الضعفاء ويزرع فيهم التشهي لهذه العيشـة الـمنخورة.
لا نعزينَّ أنفسنا بالقول ان معظمنا ليس كذلك فقد يبدو الانسان عفيفـا من عجز ولكـن قلبـه مفعـم بالـمطربات ان تكـون حرا من غناك بالعطاء الكبير وحرا من فقرك بالغنى الإلهي الذي فيك ذلك هو ما يجمع الـمؤمنين.
امام هذا الانحلال العميم - ولم أصف كل مظاهره - لا يسعني ان آتي بوصفات فأنت لا تتحرر من الانتفاخ بالتقليـل من وسائل الانتفاخ القصة ليست قصة كمية انت تنعتق داخليا في نفسك اذا طهر "بالنعـمـة انتم مخلّصون" كل شيء يجب ان يتحول فيك لا بد لك من استحسان وجه اللـه لأنـه هو وحده الحسن وانت تتيه عنـه بوجوه الشياطين الـمخبأة تحت الشهوات الـمتنـوعـة ان انقضاضها لعظيم ومواجهتها تحتاج الى قـوة أعظم منها يوم تصير فيه مقتنـعا ان الفرح الإلهي أعظم من كل لذة فيك وان السيد يمنحنا تعزيات فينا، اذ ذاك تنتقـل من متع دنياك الى النشـوة الروحية لأنها باقيـة تلك كانت خبـرة الأطهار.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) في الكنيسة السريانية المارونية