فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 5: 16)
آخر الأخبار

نداء للإفراج عن المحتجزين في صدد وإنقاذ البلدة السريانية من الخراب والدمار

«صدد» اسم سرياني يراد به «جانب الجبل»، وهي بلدة سريانية قديمة يعود تاريخها إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وجاء ذكرها في سفرين من أسفار الكتاب المقدس (عدد 8:34، حزقيال 47:15)، حيث يرجّح موقعها قديماً على الحدود الشمالية لكنعان السوريّة، فقد كانت عقدة مواصلات هامة للقوافل التجارية، الأمر الذي يفسّر وجود برجاً عظيماً للمراقبة وكذلك أقنية مياه رومانية، كانت تصل سورية شرقها بغربها.

كما تشهد على أهمية صدد التاريخية، كثرة الأوابد الأثرية التي تم اكتشافها في منطقة القبور، وكذلك منطقة عومرو (أي العمار) وفي في الجهة الغربية من صدد، و(العومرو) بالسريانية أي الدير، حيث كان فيها دير قديم يدعى دير مار ماما كان بمثابة كاتدرائية لتخريج الأساقفة والرهبان، اندثر عام 1715م. كما كشفت التنقيبات الأثرية عن وجود معبد وثني قديم للإله (حدد) إله الآراميين، بُنيت على أنقاضه كنيسة مار جرجس (كنيسة الخضر)، التي تمتاز برسوماتها الجدارية أسوة بسائر الكنائس القديمة في صدد، والتي تمثل نمطاً خاصاً للأيقونة السريانية الجدارية في منطقة القلمون كلها، إذ تشابه بالشكل والحجم والأسلوب والألوان جميع الأيقونات الجدارية المكتشفة في كنائس المنقطة وخاصة النبك وقارة ومعلولا. وعلاوة على اللوحات الجدارية، تُعتبر صدد مدرسة مستقلّة للطقوس والألحان السريانية في المنطقة، ولا يزال المعمرون فيها يتقنون اللغة السريانية قراءةً وكتابةً.

وبلدة صدد اليوم تقع ما بين دمشق (100 كم) وحمص (60 كم)، يحدّها من الغرب بلدة حسياء (18 كم)، ومن الشرق بلدة مهين (17 كم)، ومن الشمال بلدة النعامية (14 كم) ومن الجنوب بلدة الحفر (7 كم)، وجغرافياً تقع صدد على خط الطول 36.56 شرقاً، وعلى خط العرض 34.18 شمالاً، ويقطنها حوالي عشرة آلاف نسمة، ويأمّها في أشهر الصيف أكثر من عشرين ألف زائر نسمة. ونتيجة لظروف المعيشة وبحثاً عن العمل ولغاية الدراسة انتشر الصدديون في قرى بعضها انبثقت عن صدد وهي: (الحفر والفحيلة وفيروزة وزيدل ومسكنة). ومنها أنطلق أيضاً أبناء صدد إلى مختلف المدن السورية، وكذلك أيضاً أسسوا جاليات مهمّة في أوروبا والأميركيتين، في الوقت الذي تحتل فيه صدد السورية مكانة كبيرة لديهم، كالقلب في جسم الإنسان.

وللأسف الشديد لم تشفع كل هذه الأهمية لتلك البلدة المسالمة والتي كانت مثالاً جيداً للعيش المشترك بين مكونات المجتمع السوري كافةً. فقد تعرّضت صدد صباح فجر يوم الاثنين 21/10/2013 إلى هجوم مسلّح من قبل جماعات مجهولة احتجزت أكثر من 1500 شخص مدني من أبناء البلدة، غالبيتهم من الشيوخ والنساء والأطفال، تستخدمهم كدروع بشرية لمنع قوات الجيش العربي السوري من استهدافهم، فضلاً عن اعتدائهم على الأبنية الحكومية العامة في صدد.

وإزاء ما آلت إليه الأحداث مؤخراً، وحقناً لدماء الجميع ـ دون استثناء ـ ، وطمعاً بالحفاظ على هذه البلدة التاريخية ومعالمها الأثرية التي لا تثمّن ولا تعوّض، فإننا نناشد الضمير الإنساني العالمي المتمثّل بمفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الهلال الأحمر الدوليّة، واليونسكو، وجميع المنظمات والهيئات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان، بأن تتدخّل وبقوة للإفراج عن المحتجزين في بلدة صدد، وللحد من دمار هذه البلدة القديمة.

قضيتنا هذه نضعها أمامكم وأمام الرأي العام العالمي.
دمشق 24/10/2013

بطريركية أنطاكية وسائر المشرق
للسريان الأرثوذكس

653 زيارات

التعليقات مغلقة