فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 5: 16)
آخر الأخبار

نص الرقيم البطريركي بمناسبة وفاة الحبر الجليل مار ديونيسيوس بهنام ججاوي

نيافة أخينا الحبر الجليل مار أوسطاثيوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات الجزيل الاحترام، وأصحاب النيافة الأحبار الأجلاء أعضاء المجمع السرياني الأنطاكي الأرثوذكسي المقدس الموقرين، ولفيف أبناء كنيستنا السريانية الأرثوذكسية في جميع أنحاء العالم.

بعد تفقد خواطركم العزيزة نقول:
ببالغ الأسى نعى إلينا نيافة أخينا الحبر الجليل مار أوسطاثيوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات الجزيل الاحترام، نبأ انتقال المثلث الرحمة مار ديونيسيوس بهنام ججاوي النائب البطريركي السابق في القدس والأردن وسائر الديار المقدسة إلى الخدور السماوية، الذي رقد بالرب بشيخوخة صالحة وسيرة فاضلة. فتألمنا جداً لرحيله، وتأسفنا كثيراً لفقده، كيف لا وقد خسرت الكنيسة حبراً جليلاً من أحبارها، بعد مسيرة طويلة من الجهاد والخدمة والعطاء، بتضحية ونكران الذات، بمحبة وغيرة لا تعرفان الكلل والملل، بهمّة عالية متَّعه بها الله تعالى، فتاجر بالوزنات الإنجيلية في كل مكان وصل إليه وكان من الرابحين، فاستحق إكليل المجد في السماء مع جمهور الكنيسة المنتصرة في ملكوت السموات.

أيها الأحباء: إذا تأملنا بسيرة راحلنا الجليل، لعلنا نجد الكثير من الحكم والعبر في مختلف مجالات حياتنا اليومية، ولعل أهمها التسليم التام للمشيئة الإلهية، فبهذه الروح المسلّمة لمشيئة الله كان نيافته يفلح في كرم الرب مؤمناً بأن يد الله تعالى هي التي كانت تعمل، ولأنه كان غيوراً على خراف الله، فقد كان منفتحاً أمام الجميع، كبيراً مع الكبار وطفلاً مع الأطفال، يزرع بذار المحبة ويسقي مياه البركة ويحصد ثمار ملء النعمة.

نعم لقد وهبته السماء، الكثير من المواهب والوزنات، وكان حكيماً وذكياً إذ عرف كيف يستغلّها، لتمجيد اسم الله القدوس ورفع شأن كنيستنا السريانية الأرثوذكسية المقدسة ولغتها المباركة وتراثها الخالد وتعاليم آبائها الميامين، وعلاوة على ذلك فقد شاء الله تعالى أن يكون يوماً من الأيام حامياً للأراضي المقدسة في فلسطين، وكان بذلك أميناً أيضاً.

أحبائي، إننا أمام هذه المصاب الأليم، لا يسعنا إلا أن نسلّم بمشيئة الله تعالى، الذي اختار هذا الوقت لينهي جهاده المرير على أرض الشقاء بعد أن احتفل بالقداس الإلهي يوم أحد الكهنة، فزفته الملائكة بعرس سماوي مهيب وضمته إلى الأبكار المكتوبة أسماؤهم في السماء. فطوبى لك أيها الحبر الجليل والراعي الصالح والمعلم الكبير وهنيئاً لك هذه النعمة العظيمة، ونطلب منك أن تذكرنا أمام عرش رئيس الكهنة الأعظم سيدنا يسوع المسيح، فصلِّ من أجل كنيستنا المقدسة، صلِّ من أجل سورية الحبيبة المتألمة وحبيبك العراق الجريح، صلي من أجل أن يعمَّ سلام المسيح في جميع أنحاء العالم، ولينفعنا الرب ببركة صلواتكم المقبولة.

وإليكم أيها الأحبار الأجلاء، ونخص بالذكر صاحبي النيافة مار سويريوس ملكي مراد ومار أوسطاثيوس متى روهم الجزيلي الاحترام، وإلى جميع الأبناء الروحيين الأعزاء وآل ججاوي المباركين، نتقدم بأحر التعازي برحيله، سائلين الرب الإله أن يبلسم قلوبنا جميعاً ببركاته السماوية ويمنحنا نعمة الصبر والعزاء. وهي مناسبة لنعبّر عن اعتزازنا بأبنائنا الروحيين في القامشلي الحبيبة جوهرة كنائسنا السريانية وفخرها، والتي احتضنته وأحبته وقدرته كثيراً، فاستحقت أن تضمّ بين ثناياها جثمانه الطاهر، وجميع الذين يخدمون دير السيدة العذراء في تل الورديات، المكان الذي كان له مكانة خاصة في قلبه الكبير، وقد اختاره ليكون محطة أخيرة في حياته الطويلة والحق يقال بأن الفضل بذلك يعود إلى نيافة المطران مار أوسطاثيوس متى روهم الذي هيأ له الجو المناسب ووفر له حياة كريمة لائقة بحبر الكنيسة الجليل وشيخ شيوخها، ونعزّي أيضاً جميع من خدمه وتعب معه طوال هذه السنين، سائلين الرب الإله أن يعوّض لهم بكمال الصحة والعمر الطويل.

رحمه الله وليكن ذكره مؤبداً، وجعل الرب الإله هذه المصيبة الأليمة خاتمة لأحزاننا جميعاً.

إغناطيوس زكا الأول عيواص
بطــريـرك أنطاكيـة وسائـر المشـرق
الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع

* نقلاً عن موقع بطريركيتنا الجليلة

696 زيارات

التعليقات مغلقة