فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 5: 16)
آخر الأخبار

عيد القديس مـار أفـرام شمس السريان وكنارة الروح القدس

بقلم قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص الكلي الطوبى

سيرته:
ولد مار أفرام في مدينة نصيبين في مطلع القرن الرابع للميلاد، من أبوين مسيحيين، ويذكر في إحدى كتاباته التي نقلت إلى اليونانية في عهده ثم نقلت إلى العربية بعدئذ «ان اللذين ولداه بالجسد ثقّفاه في الإيمان المسيحي وربياه على مخافة الرب وحدّثاه عما سبق فكابده آباؤه من العذاب في سبيل الحفاظ على الإيمان وحبّ السيد المسيح».

تتلمذ، في شرخ شبابه، لمار يعقوب أسقف نصيبين، واعتمد على يديه وهو ابن ثماني عشرة سنة فأحبه هذا كثيراً واتّخده تلميذاً وكاتباً في آن واحد ورسمه شماساً وألبسه الثوب الرهباني، واصطحبه عام 325م إلى مجمع نيقية، وعلى أثر عودتهما من المجمع أسس مار يعقوب في نصيبين مدرسة سلّم زمام التعليم فيها إلى تلميذه مار أفرام. وبعد انتقال مار يعقوب إلى جوار ربه سنة 338م تسلّم مار أفرام إدارة المدرسة، وفيها نظم القصائد البديعة والأناشيد الشجية التي تعرف بالنصيبينية، وتعد صوراً رائعة لحياة ذلك العصر في تلك المنطقة، ففيها يصف لنا ما قاسته مدينته في الحصارات والحروب، حيث كانت بحكم موقعها على حدود الدولتين الفارسية والرومانية، تتعرض لحروب طاحنة، فتخضع لسلطان الفرس حيناً والرومان أحياناً، وقد عاصر مار أفرام هذه المآسي في الأعوام 338 و350 و359 و363، ويظهر بكتاباته ما كان يكنه قلبه الكبير وقلب كل مواطن صالح من إيمان بالله واتكال عليه تعالى، كما أنه يقوّم ويثمّن مواقف رجالات الكنيسة المشرّفة، بتشجيع رعيتهم أوقات الحروب للدفاع عن المدينة ببسالة باذلين في سبيل ذلك النفس والنفيس كما يقرض أساقفة نصيبين وهم مار يعقوب (+338) وخلفاؤه بابويه (338ـ349) وولغش (349ـ361) وابراهيم (361ـ …).
وكانت اللغة السريانية لغة التدريس الرسمية في مدرسة نصيبين حيث كانت نصيبين في القرن الرابع مدينة سريانية قلباً وقالباً، لغة وحضارة.
وكانت مدرسة نصيبين تتبع في الفلسفة طريقة مدرسة أنطاكية «التي كانت تعتمد على أرسطو أكثر من أفلاطون، وكانت مبادئها توجب في كل موضوع بساطة في المنهج، وكمالاً في الإيضاح، وإدراكاً في تعليم الإيمان».
وقد تخرّج في هذه المدرسة علماء نوابغ، ولا غرو فقد كان مديرها وأستاذها الأول مار أفرام عملاق الأدب السرياني، الذي منذ نعومة أظفاره كان يقضي بياض نهاره وسواد ليله في الدرس والتحصيل مكباً على مطالعة الكتاب المقدس فتعمق في علومه، وأتقن اللغة السريانية وآدابها حتى غدا في الرعيل الأول بين أقطابها بل هو فارسها الذي لا يجارى.
وكان مار افرام صوَّاماً قواماً، ذبل جسده ورق نتيجة لتطرفه وإغراقه في حياة الزهد، وقد وصفه مار غريغوريوس النوسي (+396) قائلاً: «إنه لم يأكل سوى خبز الشعير والبقول المجففة، ولم يشرب سوى الماء، حتى حاكى هيكلاً عظمياً بل تمثالاً من الفخار، أما لباسه فكان ثوباً خلقاً بل أطماراً بالية». وقد وصف فلسفته الرهبانية بقصيدة نفيسة جداً خماسية الوزن يخاطب فيها نفسه التي روّضها على شظف أعمال التقشف القاسية، جاء فيها ما ترجمته بتصرف:

«ـ كم من مرة جعت، وكان جسدي بحاجة إلى الطعام، ولكنني امتنعت عن تناوله لكي أستحق الطوبى التي سينالها الصائمون.
ـ عطش جسدي الذي جبل من طين الأرض، ورغب في الماء ليرتوي، فأهملته ناضباً لكي يستحق أن يذهب ويتلذذ بندى فردوس النعيم.
ـ وإذ كان الجسد دائماً يكثر مراودتي في فتوتي وشيخوختي فإني كنت أروّضه يوماً فيوماً حتى النهاية.
ـ في صباح كل يوم كنت أفكر بأنني سأموت مساء وكالرجل المائت لا محالة، قمت بأعباء عملي كل أيام حياتي دون ملل ولا كلل.
ـ وفي مساء كل يوم كنت أتصور أني لا أكون في الوجود صباحاً، فأنتصب بالصلاة والعبادة حتى شروق الشمس وبزوغها.
ـ عندما سألني الجسد غفوة هو بأمس الحاجة إليها استهويته بالطوبى التي منحها الرب للإيقاظ.
ـ أقمت من نفسي للمسيح كنيسة وفيها قدّمت له أتعاب أعضاء جسمي بخوراً وعطوراً.
ـ قد صار ذهني مذبحاً وإرادتي كاهناً، وكمثل حمل لا عيب فيه ضحّيت بذاتي قرباناً.
ـ قد حملت نيرك يا سيدي منذ فتوتي وحتى شيخوختي وواظبت على عبادتك حتى النهاية جذلان بلا ملال ولا كلال.
ـ تحمّلت عذاب الجوع منتصراً عليه إذ رأيتك بين اللصين تذوق المرارة لأجل (خلاصي).
ـ اعتبرت ضيق العطش وكأنه لم يكن، إذ رأيت سيدي بسبب خطيتي يمتصّ الخل من الإسفنجة.
ـ لم أعر للأطعمة أهمية، ونبذت الخمور، إذ وضعت نصب عيني وليمة ملكوتك أيها الختن السماوي.»

ولم تكن الرهبانية لديه تصوفاً وانقطاعاً عن العالم وصوماً وصلاة فحسب بل كانت أيضاً خدمة للإنسانية، ووسيلة لحفظ التراث القومي، لذلك جعل الأديرة مركزاً مهماً للعلم والمعرفة حيث ازدهرت العلوم والآداب، واقتداء به أكبّ تلاميذه ومن بعدهم أغلب الرهبان السريان على الدرس والتحصيل، وعكفوا على البحث والتأليف، فتركوا لنا آثاراً أدبية قيمة ونفيسة تعجّ بها مكتبات العالم اليوم وبذلك أسهموا في رقي بلادهم وازدهارها ونشر الحضارة فيها.

وعندما سلمت نصيبين إلى الفرس سنة 363م هجرها مار أفرام وبرفقته نخبة طيبة من أساتذة مدرستها وتلامذتها جاؤوا إلى الرها، فكان مار أفرام تارة يتنسك في مغارة في جبلها المقدس، وتارة يتفرغ للتدريس في مدرستها الشهيرة التي كانت قد أسست في فجر المسيحية فجدّدها مار أفرام وصحبه وازدهرت على أيديهم، ودامت حتى عام 489. وكان تلامذتها ـ وأغلبهم من بلاد فارس ـ يتلقّون دروساً في شرح الكتاب المقدس بعهديه معتمدين بذلك على تفسير مار أفرام وهو أقدم من فسّر الكتاب المقدس عند السريان، كما كانوا يأخذون عنه العلوم اللاهوتية لإثبات حقائق الدين المبين ومناهضة تعاليم طيطيانس ومرقيون وبرديصان وماني وأريوس، وبدعهم الوخيمة. فعدت كتاباته مثالاً للتعاليم اللاهوتية في الكنيسة السريانية.
واهتمّت مدرسة الرها أيضاً بتدريس الفلسفة على مذهب أرسطو و تلقين طلابها العلوم اللغوية والأدبية باللغتين السريانية واليونانية.
وقيل أن مار أفرام قد زار الأنبا بشواي وغيره من النساك في مصر. كما زار بعدئذ القديس مار باسيليوس أسقف قيصرية قبدوقية (+379). ويستبعد بعض النقاد هاتين الزيارتين.

وفي الرها ألّف مار أفرام أول جوقة ترتيل من الفتيات السريانيات اللواتي علّمهن ما ابتكره، أو ما كان اقتبسه من الأنغام الموسيقية، وما نظمه من القصائد الروحية، والتراتيل الشجية التي ضمّنها العقائد الدينية وصورة الإيمان المستقيم، فكنّ يتغنين بها في الكنيسة أثناء الصلاة. فإلى مار أفرام يعود الفضل في تنظيم الحياة الطقسية في الكنيسة السريانية وبتأليف الجوقات الكنسية.
وعندما حلّت المجاعة في الرها في شتاء عام 372 ـ 373 ومات عدد غير يسير من أهلها أخذ مار أفرام يطوف دور الأغنياء ويحثّهم على أعمال الرحمة ويجمع منهم الصدقات ويوزّعها على الفقراء. كما أسس دوراً جمع فيها ثلاثمائة سرير وقيل ألفا وثلاثمائة سرير صارت ملجأ للعجزة. وكان يشرف بنفسه على الاعتناء بهم. وعلى أثر الجوع انتشر وباء الطاعون، فانبرى مار أفرام في تطبيب المرضى وموآساتهم حتى أصيب بدوره بداء الطاعون واحتمل صابراً آلامه المبرحة، وفاضت روحه الطاهرة في 9 حزيران عام 373م ودفن في مقبرة الغرباء في ظاهر مدينة الرها، بناء على وصيته، وبني على ضريحه دير عرف بالدير السفلي ثم نقل رفاته الطاهر إلى مقبرة الأساقفة في كنيسة الرها الكبرى، وقيل أنه نقل عام 1145م إلى أوربا مع ذخائر بعض القديسين وعيّدت له الكنيسة شرقاً وغرباً .

وفي الساعات الأخيرة من حياته المجيدة، وفي لحظات احتضاره الرهيبة، أملى على تلاميذه وصيته الأخيرة شعراً فاهتموا بتدوينها حالاً، وقد ترجمت إلى اليونانية بعد وفاته بمدة وجيزة، واستشهد بها القديس غريغوريوس النوسي (+396) خمس مرات في تقريضه إياه. وقد اعترف مار أفرام بوصيته هذه بإيمانه، وبيّن تمسّكه بالعقيدة المسيحية، وحثّ تلاميذه على التشبه به.

مؤلفاته
أدرك مار أفرام اللغة السريانية نقية صافية خالية من العجمة وسائر الشوائب، وغنية واسعة وأداة طيعة في التعبير عن مختلف الأهداف الفكرية، وشتّى الأغراض الكلامية، فكتب فيها تفاسيره نظماً ونثراً، ودبّج روائعه وبدائعه التي صارت مفخرة الأدب السرياني. وكان له القدح المعلى في تقدم مدرستي نصيبين والرها السريانيتين حيث وجدت لها اللغة السريانية مرتعاً خصباً فنمت وازدهرت.

تناول مار أفرام الكتاب المقدس بعهديه شرحاً وتفسيراً، وقد اعتمد الترجمة البسيطة، ولكثرة شروحه صرّح بعضهم قائلاً: «لو نفدت ترجمة الكتاب المقدس بالسريانية الأصلية لتيسر جمع نصوصها من تصانيف مار أفرام».
وقد اتبع بالتفسير طريقة مدرسة أنطاكية بشرح النص آية آية بالمعنى الحرفي بمفهوميه الحقيقي والمجازي، ولم يبقَ من تفاسيره هذه سوى شرح سفر التكوين وجزء من سفر الخروج، وشذور متفرقة من أسفار العهد القديم نجدها في مجموعة الراهب سويريوس (+861).

أما تفسيره للإنجيل المختلط المعروف بالدياطسرون الذي وضعه ططيانس عام 170م فلم يصل إلى أيدينا منه سوى ترجمته الأرمنية كما لم يبقَ من تفاسيره لرسائل الرسول بولس سوى آيات يسيرة ضمن تفسير الإنجيل ليشوعداد المروزي أسقف الحديثة النسطوري (840 ـ 853). وله مواعظ هي شروح لفصول من الكتاب المقدس، وله أيضاً مقالات في محبة العليّ وفصول مختارة من كتاب وسم بكتاب الآراء وهو في حياة النسك والرهبنة وأرسل خطابين الأول إلى دمنوس في نقض الهراطقة، والثاني إلى هيباتيوس رداً على مرقيون وبرديصان وماني، ورسالة بعث بها إلى الرهبان ساكني الجبال، ومجموعة قوانين في الرهبنة فقد أصلها السرياني وحفظ النقل اليوناني أورد ذكرها غريغوريوس النوسي (+396)، ولم يبقَ من القصص التي ألّفها سوى قصة بطرس الرسول. وقد نسب إليه كتاب وُسم بـ «غار الكنوز» وهو قصة آدم وحواء بعد أن طردا من الجنة كما وضع عليه خطأ عظة في نهاية العالم ورد فيها ذكر غزوة الهون التي حصلت في تموز سنة 396م أي بعد وفاته بثلاث وعشرين سنة. وكذلك عزي إليه تأبين للقديس باسيليوس الكبير الذي مات بعد موت مار أفرام بست سنوات.
لقد نظم مار أفرام الشعر السرياني على البحر السباعي خاصة، وارتأى بعضهم أنه قد استنبطه فسمي أيضاً بالأفرامي أو أنه أخذه عمن سبقه من الشعراء الذين فُقد شعرهم، وتعد أبيات بعض قصائده بالآلاف. كما نظم المداريش أي الأناشيد وهي أبيات من الشعر تصاغ على أوزان مختلفة وألحان شتى بلغ عددها الخمسمائة استنبطها برديصان (222+). ولم يعتمد مار أفرام القافية في نظمه، لأن السريان لم يدخلوها في شعرهم حتى صدر القرن التاسع متأثّرين بذلك بالعرب، ولا نعرف عدد قصائده وأناشيده التي ضاع جانب كبير منها، وما تبقّى منها اليوم يعد بالمئات.

وهو شاعر فحل، طويل النفس، يمتاز أسلوبه بالإسهاب، وشعره عامة سلس يرسله على السليقة فيتدفق كالسيل العرم.
وتناول بشعره شتى المواضيع الدينية، العقائدية منها والروحية، فبجّل السيد المسيح، وطوّب أمه العذراء مريم، ومدح الأبرار والصالحين وغبط الزهاد والمتوحدين، ورثى النفس الخاطئة وحثّها على التوبة، وهجا الكفرة وكفرهم بشخص يوليان الامبراطور الجاحد، وقرّع البدع والمبتدعين خاصة ماني ومرقيون وبرديصان وآريوس، وأكثر من سرد الحكم في قصائده النفيسة، وأناشيده البديعة، التي كانت تعبر عما احتواه قلبه الكبير من الإيمان، وما استوعبه عقله الجبار من الحكمة، وقد حازت مكانة القمة في الكنيسة السريانية فأدخلت الطقس البيعي وهو حيّ.

ولأهمية مؤلفات مار أفرام نقلت إلى اليونانية وهو حي أو في العقد الأول بعد وفاته، كما نقلت بعدئذ إلى لغات شتى نخص بالذكر منها لغة الضاد فقد نقل إليها ابراهيم بن يوحنا الأنطاكي سنة 980م عدداً من مقالاته في الرهبنة، كما وصل إلينا منها أيضاً إحدى وخمسون مقالة نقلت من اليونانية إليها حوالي القرن الحادي عشر نقلاً فيه الجيد وفيه الملحون وأصلها السرياني مفقود. ومنذ القرن الثامن عشر وحتى اليوم حقق علماء الاستشراق الأفذاذ وبعض الشرقيين، أغلب مؤلفات مار أفرام الشعرية والنثرية ونشروها بالطبع وترجموها إلى اللغات اللاتينية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية وغيرها. «ومن محاسن مؤلفات مار أفرام أن ترجمتها لم تفقدها شيئاً من عذوبة فصاحتها الفطرية فهي إذا قرئت باليونانية مثلاً أحدثت نفس التأثير والإعجاب الذي تحدثه قراءتها في أصلها السرياني».

لقد زيّنت آثار مار أفرام مكتبات الشرق والغرب وهي تعتبر من نفائس المخطوطات في دنيا المكتبات ونظر العلم والفن، إذ يرجع تاريخ بعضها إلى القرون الخامس والسادس والسابع للميلاد. وتوجد في مكتبات معظم حواضر الشرق العربي الشهيرة، ومدينة الفاتيكان، والمتحف البريطاني، وأوكسفرد، وبرمنكهام، وكمبرج، وباريس، وشيكاغو وغيرها.

قالوا في مار أفرام
قال القديس غريغوريوس النوسي (+396):
«أفرام كرمة اللّه الكثير ثمرها… إن ضوء سيرته وعلمه قد أنار العالم وصار أفرام معروفاً عند كل من تطلع الشمس عليه ولن يجهله إلا من جهل باسيليوس الكبير الذي هو كوكب الكنيسة المنير».
وقال القديس يوحنا فم الذهب (+407):
«أفرام كنارة الروح القدس، ومخزن الفضائل، ومعزّي الحزانى ومرشد الشبّان، وهدي الضالين، كان على الهراطقة كسيف ذي حدّين».
وقال سوزومين المؤرّخ اليوناني (+423):
«إنه أرفع من كل ثناء وقد زيّن الكنيسة كلها أفخر زينة، وفاق الكتاب اليونانيين بحكمته ورونق كلامه وأصالة رأيه وسداد برهانه».
وقال القديس هيرونيموس (+430):
«أفرام شماس كنيسة الرها ألف كتباً كثيرة في اللغة السريانية وقد بلغ من الشهرة والتوقير أن بعض الكنائس تتلو ما كتبه على الشعب، في الكنائس، بعد تلاوة منتخبات الأسفار المقدسة. وقد طالعت في اليونانية، كتابه في الروح القدس مترجماً من السريانية ووجدت فيه قمة الذكاء السامي في الترجمة أيضاً».
وقال القديس يعقوب السروجي (+521):
«مار أفرام الينبوع الفياض الذي روت مياهه أرض الإيمان، والخمرة المعتقة التي أخذت صفاتها من دماء الجلجلة… النسر الذي انتصب بين الحمامات الوديعة… الذي ضارع موسى الكليم وأخته مريم بتلقينه العذارى والفتيات ولفيف المؤمنين، أنغاماً محكمة بث فيها تعاليم الكنيسة الحقة، وأحرز بواسطتها إكليل الظفر والانتصار على أعدائها… الشاعر المبدع الذي جاش قلبه كالبحر الخضّم بالميامر التي لا تحصى والمداريش التي لا تعد… إنه تاج الأمة السريانية جمعاء».

* نقلاً عن موقع بطريركيتنا الجليلة

719 زيارات

التعليقات مغلقة